ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

470

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أطلق جواز المخالفة لنكتة اعتمادا على اشتهار وجوب فعلية الشرط ، وكأنه لم يقيد الفعلية بالخبرية ذهابا إلى جواز إنشائية الجزاء بلا تأويل إلى الخبر ، كما صرح به الشارح ، وجعل إنشاء ليس من قبيل مخالفة اللفظ للمعنى لنكتة . وهاهنا بحث شريف لا ينبغي فوته ، وهو أنه هل يصح كون الطلب جزاء بلا تأويل أو لا ؟ كما ادعاه السيد السند وادعى أن الوجدان الصحيح لا يحكم بأن الإنشاء لا يقبل الارتباط بالشرط بدون التأويل إلى الخبر ، فكل جملة شرطية محتملة للصدق والكذب ، وإن جعل الجزاء إنشاء ، والحق أن الشرط في قولك : إن جاءك زيد فأكرمه مثلا قيد للمطلوب ، لا للطلب ، والطلب معلق بالإكرام المقيد ، وكيف لا والطلب في الطلبي كالإخبار في الخبري ؛ فكما أن القيد في : أضرب زيدا غدا لم يتعلق بالإخبار ، بل بالمخبر عنه ، فكذلك في الطلبي ، فالشرطية التي جزاؤها إنشاء لا تحتمل الصدق والكذب ، نعم لو كان المقصود بالإفادة في الشرطية النسبة بين المركبين - على خلاف ما ذهب إليه المفتاح ، وتبعه المصنف - كان الأمر على ما ذكره السيد السند فكان هذا الاختلاف يتفرغ على الاختلاف في النسبة التامة في الشرطية في أنها بين المركبين ، أو في الجزاء ، وكما لا يجوز جعل الشرط اسمية لا يصح جعلها طلبية ونحوها ، وأن أولت إلى الخبرية ، لا لأن أداة الشرط تمنع جعلها الطلب المؤول ونحوه ، والاسمية شرطا ؛ بل لأنه لا يساعده الاستعمال بناء على أن مناسبة الأداة بالفعلية الخبرية أشد فلم يرضوا بقوتها ، وما ذكره الشارح المحقق من أن قوله لفظا إشارة إلى أن الجملتين إن جعلت كلتاهما أو إحداهما اسمية أو فعلية ماضوية ، فالمعنى على الاستقبال يجب تأويله بأن المراد : إن جعلت كلتا الجملتين أو إحداهما أحد الأمرين من الاسمية والفعلية الماضوية ، ولك أن تنبه على مذهب الكوفيين في : إن أحد من الناس جاءك فأنا جاء ، فإنهم لا يقولون بالحذف والتفسير ، بل يجيزون دخول إن على الاسمية ( كإبراز غير الحاصل في معرض الحاصل لقوة الأسباب ) المراد بالجمع المحلى باللام الجنس ليشمل ما له بسبب واحد ، ولهذا ترك وصفه بالمتأخذة في وقوعه كما في المفتاح نحو : إن اشترينا كذا ( أو كون ) الأوضح أو لكون دفعا لتوهم عطفه على إبراز غير الحاصل كما وقع للبعض ( ما هو للوقوع ) أي : لتحقق الوقوع